السيد محمد مهدي الخرسان
144
موسوعة عبد الله بن عباس
والّذي يلفت النظر أنّ معاوية ما زالت حجته المزعومة لاستباحة دماء بني هاشم هي قتل عثمان ، وكأنهم هم الّذين قتلوه ، مع أنّهم أبعد الناس عن تلك التهمة وهم براء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، لكن معاوية لا يمنعه من الافتراء مانع ، فليس له من الدين وازع ، وقد مرّ أن كتب لابن عباس يوم كان في البصرة كتاباً ضمّنه نفس تلك التهمة ، وردّ عليه ابن عباس بجواب مرّ ذكره وقد رد التهمة عليه ، أمّا جوابه في هذه المرة فلا يخلو من ملاحظة تجعلنا في شك ممّا تزيّد فيه الرواة . في غضبه لعثمان غضباً لم يغضبه لأحد إلى آخر ما فيه من دسّ . تفضحه مواقفه في الجمل وصفين ضد المطالبين بدم عثمان فيما يزعمون ، ثمّ محاوراته مع معاوية وعمرو بن العاص وقد مرت بما فيها في جرأة وشجاعة فراجع . معاوية في المدينة : لمّا فشل ولاة معاوية - مروان وسعيد بن العاص - في حمل الناس بالمدينة على بيعة يزيد ، رغم الترهيب والترغيب ، والّذي أقلق معاوية امتناع النفر الّذين ينظر الناس إليهم على أنّهم أهل الحل والعقد ، وهم أولى بالبيعة لهم من يزيد . وفي مقدمتهم بنو هاشم ورأسهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ثمّ العبادلة وفي مقدمتهم عبد الله بن عباس ، ولمّا وافته جوابات الكتب تحمل النذير بخلاف مستطير ، قرّر أن يذهب بنفسه إلى المدينة ، ويأخذ البيعة لابنه قهراً وقسراً ، ويبدو من حديث ابن قتيبة وابن أعثم إنّه هيأ الأجواء لاستقباله عن طريق واليه ورجاله ، قال : « فقدم معاوية المدينة حاجاً فلمّا أن دنا من المدينة خرج إليه الناس يتلقونه ما بين راكب وماشي . . . قال : حتى إذا كان بالجرف - موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام - لقيه الحسين بن عليّ وعبد الله بن عباس .